المحقق البحراني

557

الحدائق الناضرة

على كذا " . أما الأولان فواقعان بصيغة الماضي التي هي صريحة في الانشاء على ما تقرر وتكرر . وأما الأخيران فلأنهما وإن لم يكونا باللفظ الماضي لكنهما يفيدان الانشاء بل هما أصرح فيه من الماضي المفتقر في دلالته على الانشاء إلى النقل إليه . ولكن مثل هذا لم يلتزمه الأصحاب في جميع العقود اللازمة ، بل أمرهم فيه مضطرب من غير قاعدة يرجع إليها ، ولا دلالة عليه من النصوص توجبها ، وقد تقدم في النكاح والطلاق ما يخالف هذا ، وأنه لا يقع بقوله " أنت مطلقة " ونحوه ، واعتمدوا في التزامه على خبر لا يوجب ذلك الحصر كما بيناه ، ولو جوزوا في جميع الأبواب الألفاظ المفيدة للمطلوب صريحا من غير حصر كان أولى ، انتهى وهو جيد ، وإن خالفه فيما مضى من الأبواب السابقة ، ووافق الجماعة فيما ذهبوا إليه من هذه المواضع التي اعترضها هنا كما لا يخفى على من راجع الكتاب المذكور . وبه يظهر قوة ما ذهبنا إليه في كتاب البيع وغيره من الكتب السابقة من عدم الانحصار في لفظ خاص ولا صيغة خاصة ، بل كل ما أفاد المطلوب فإنه كاف في هذا المقام ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يزيده تأييدا ويوضحه تأكيدا ، في حديث جميل من حكاية خلع ذلك الرجل لابنته من زوجها . وعلى هذا فكما يقع الخلع بالألفاظ المتقدمة كذا يقع بقوله " أنت طالق على كذا " . وقد صرح بذلك جملة من الأصحاب أيضا ، منهم الشيخ في المبسوط حيث قال على ما نقل عنه : فأما إذا كان الخلع بصريح الطلاق كان طلاقا بلا خلاف ومنهم العلامة حيث قال في الإرشاد : الصيغة وهي : خلعتك على كذا أو أنت أو فلانة مختلعة على كذا أو أنت طالق على كذا . ونحوه قال في القواعد والتحرير . وفيه دلالة على أن الطلاق بعوض من أقسام الخلع تترتب عليه أحكامه ،